مهدي مهريزي
354
ميراث حديث شيعه
أنّ الأخبار في تلك الأزمنة كما كانت ظَنِّيةً كذلك كانت قطعيّة أيضاً ، وحيثما كان السؤال عن الأخبار المتعارضة بقول مطلق فلابدّ وأن يكون الجواب المفيد للعلاج المزبور كذلك أيضاً ؛ بناءً على أنّ ترك الاستفصال في مقام الجواب عن السؤال مع قيام الاحتمال لقيد العموم في المقال ، وحينئذ يعود المحذور بلا نقص وقصور . اللّهمّ إلّا أن يُدّعى اختصاص الأخبار بالأخبار الظنّية بقرينة الأصدقيّة ، ولعلّه الظاهر من سياق الآية والرواية ، ولذا ردَّ بها الطائفة الأخباريّة في مقام دعوى القطعيّة . وأمّا ثالثاً : إنّ الظاهر من قوله « أعدلهما وأصدقهما وأفقههما » إنّما هو المعلوم منها ؛ لكون الألفاظ محمولة على المعاني المعلومة عند الإطلاق : إمّا لأجل الوضع ، أو لأجل الانصراف ؛ فحينئذٍ يصير وجوب الترجيح كوجوب الحج للمستطيع ، فكما لا يجب تحصيل الاستطاعة كذا لا يجب تحصيل الرجحان لأجل وجوب العمل بالراجح المعلوم ، وإذا كان مفاد الرواية هذا فعدم الاحتياج إلى علم الرجال لا يحتاج إلى الإظهار . الجواب : المنع من حمل الألفاظ على المسمّيات « 1 » المعلومة ؛ لما قُرّر في محلّه أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمرية ، فدعوى وجوبه من باب الانصراف غير مسموعة لأصالة التواطي . سلّمنا ، ولكنّ الظاهر من المعلوم المنصرف إليه اللفظ إنّما هو الأعم من التفصيلي ؛ سلّمنا انصرافه إلى خصوص التفصيلي نوعاً لكنّه تخلّف في الشخص وانصرف إلى الأعم ، كما لا يخفى على من لاحظ المقبولة ملاحظة سديدة . ورابعاً : إنّ القدر المستفاد من المقبولة إنّما هو اعتبار العلم بالأعدلية والأصدقية والأورعية والأفقهية ، وقصارى ما يحصل بعد المراجعة إلى علم الرجال إنّما هو الظّن بالأمور المذكورة ، وهو لايَظهر اعتباره من المقبولة ، مع أنّ الأصل حرمة العمل بالمظنّة . والجواب : أنّ بناء العقلاء يكون على اعتبار الظنّ في مقام الترجيح ، مضافاً إلى إمكان حصول العلم من علم الرجال ، ولكن للخصم أن يعود ويقول بمنع ثبوت بناء
--> ( 1 ) . ب : + / حجة .